المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : وقفات مع الإختبارات


شمس النهار
12/02/2009, 01:56 ص
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعـد
يمر أولادنا باختبارات نصف العام ويجتهدون في التحصيل والاستذكار رغبة في الإجابة والنجاح ورفع المستوى والمعدل وهذا أمر يشكرون عليه ويحثون عليه
لكن العجيب هو ما نجد من تناقض لدى البعض من حرص واستعداد لامتحان الدنيا مع عدم علمه بالأسئلة ولا أسلوبها وطريقتها وينسون امتحان الآخرة التي أسئلتها معروفة وواضحة ومحددة
فالبعض هدانا الله وإياهم يجتهد لامتحان الدنيا فيراجع دروسه ويلخص منها ما يلخص ويصور ويسأل ويتقصى بينما تجده متساهلا في أمور واجبة من صلاة وبر والدين وصلة رحم وغيرها من الواجبات الشرعية
لذا أحببت أكتب هذه اللفتة عن الاختبار الأعظم يوم الدين يوم الجزاء والأسئلة المعلنة والواضحة والتي سيسأل عنها كل عبد كما أخبرنا ربنا ( وقفوهم إنهم مسئولون )

فمن هذه الأسئلة ومن أعظمها
السؤال عن التوحيد أحفظ العبد عقيدته وتوحيده أم ضيعها بذهابه للسحرة والمنجمين والعرافين والرمالين أو بركون قلبه لغير الله أو بتقديم عبادات لا تصرف إلا لله فيصرفها لغيره من دعاء ونذر وذبح
قال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين )
ولذا حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من أن يثلم الإنسان توحيده ومعتقده بتصرفات تودي به فأبدأ وأعاد وخفض ورفع في أمر التوحيد حتى حذر منه في قبره صلى الله عليه وسلم حين قال :
( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم

ومن الأسئلة التي سنسأل عنها سـؤال عن اتباع نبينا صلى الله عليه وسلم فكل منا سيسأل هل اتبع محمد وانقاد لما جاء به أم أنه خالفه واتبع هواه
قال تعالى : ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين )
فمن اتبعه واهتدى بهديه فقد رشد ومن خالفه وابتدع فقد ضل وخسر خسرانا مبينا

ومن الأسئلة كذلك : سؤال عن الصلاة هل قام بها الإنسان وأداها على ما يرضي الله تعالى أم أنه فرط فيها وتساهل وتكاسل عنها ولم يؤدها على الوجه الذي يريده ربنا تبارك وتعالى أو أخرجها عن وقتها بسهوه عنها
قال صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب العبد يوم القيامة من عمله الصلاة ... )

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن الرعية كمثل الأولاد فهم أمانة والزوجة من الرعية وهي أمانة والمدير في عمله أو في مدرسته راع لرعية فهم أمانة قال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن النعم التي يتقلب فيها الإنسان سواء نعمة الأمن أو نعمة الطعام والشراب أو نعمة الماء البارد والأكل الطيب كما قال تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) هل استعملت هذه النعم في طاعة الله ومرضاته أم استعملت في معصية الله وسخطه,

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن نعمة السـمع هل استعملها الإنسان في الحلال من سماع ما ينفعه في دينه ودنياه من قرآن وذكر ومحاضرات أو كلام مباح مع الأهل والأحبة , أم في الحرام من سماع المعازف والأغاني والكذب والنميمة والغيبة وغيرها مما حرم الله ,

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن نعمة البصر هل استعملها العبد في رؤية ما يحب الله في الحلال من رؤية آيات الله الكونية ورؤية آيات الله المقروءة في المصحف والنظر في السنة والأحاديث والكتب المفيدة وفي كل ما ينفع ,
أم استعمل بصره وأطلقه في الحرام من رؤية الصور العارية والأفلام والمقاطع والتلصص على البيوت ورؤية عورات المسلمين ألخ

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن العقل وهل استثمر الإنسان عقله على ما يقربه لله تعالى أم إلى ما يبعده عن الله
وكل هذه يجمعها آية الإسراء ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن العمر وبماذا قضي هذا العمر هل فيما يرضي الله تعالى أم فيما يغضبه ؟!!

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن مرحلة الشباب لأنها مرحلة النشاط والجد والاجتهاد وهل عمرت ساعات الشباب بطاعة الرحمن أم بمعصية الجبار قال صلى الله عليه وسلم : ( يعجب ربك للشاب ليست له صبوة ) فليس لديه لهو الشباب ولا عبث الشباب ولا طيش الشباب , ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم ( شاب نشأ في عبادة الله ) ولذا كان الفراغ نعمه حين يستغل في طاعة الله تعالى ويكون نقمة حين يصرف في المحرم ,ولذا أمر الله نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فإذا فرغت فانصب ) أي حين يفرغ من عبادته بأن ينصب في عبادة أخرى وقيل بأن ينصب في عبادة ربه حين يفرغ , فعمر الإنسان والسعيد من كانت حياته قائمة على ما يرضي الله تعالى

ومن الأسـئلة كذلك السؤال عن علم الإنسان ماذا عمل به ؟
ذلك الذي يعرف أن الذهاب للسحرة حرام لا يجوز ثم يذهب إليهم ليصرف أو يعطف
وذلك الذي يعرف أن الصلاة واجبة فلا يصلي
وذاك الذي يعرف أن صلاة الجماعة واجبة فيصلي في بيته
وذاك الذي يعرف ان الزنا حرام فيزني ويعبث بأعرض المسلمين
وذاك الذي يعرف أن الربا حرام فيتساهل ب3% إلى غير ذلك
كل ما علمه الإنسان وفقهه فلم يعمل به سيسأل عنه

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن نعمة المال والذي جعله الله لعبده قياما تقوم بها شؤونه فهل جاءه من حلال أم من حرام هل جاءه من مساهمات ربوية أو من حساب الادخار أو النجش أو من الغش في البيع أو من يمين وحلف منفقة للسلعة أو من أكل لمال يتيم أو مسكين أو أرملة أو من شهادة زور أو بيع ما لا يحل من دخان ومخدرات وأفلام فسق أو بيع لبطاقات محرمة تسهل الحرام من بطاقات اتصال أو بطاقات فضائيات أو إنترنت
أم جاءه هذا المال من وجوه مشروعة من بيع حلال وما شابه ذلك مما أحل تعالى لعباده

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن المال أين أنفقه هل في شراء ما لا يحل أو السفر بهذه الأموال لما لا يحل
أو إنفاقها على بغي أو في مرقص أو شراء قنوات مشفرة أو اشتراك انترنت لأجل الحرام ورؤية الحرام أو في دفع فواتير معاكسات أو ....ألخ
وهذه يجمعها حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن علمه ما ذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه .. الحديث

ومن الأسئلة كذلك السؤال عن العهود والمواثيق كما قال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) ومن أعظم العهود العهد مع الله وهو توحيده وإفراده بالعبادة جل وعلى ثم كذلك العهود التي يعقدها المسلم مع عامة الناس ومن أقربها العقد الذي بين الزوج وزوجته كما سماه الله ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا )

لعل أكتفي بهذا وإلا فإن أول ما يسأل العبد في حقوق الخلق هي الدماء

أسأل الله أن يعفو عنا وعنكم ويرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبها الشيخ خالد الغرير حفظه الله

رحيق المودة
12/02/2009, 02:26 م
جزاكِ الله خيرا
اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
سلمت يمينكِ

حياتي كلها لله
16/02/2009, 09:55 م
جزاااك ربي الفردوس الاعلى

جزيت خيرا على موضوعك

ننتظر جديدك