جوهرة
27/11/2008, 10:13 م
.:.
ما رأيكم إن قيل لكم ذلك ، يا الله بنا نوحد الأديان ونجعلها دين واحد ؟!
ما هو أول ما يخطر في بالك ؟!
وما تظنه بالضبط ؟
هل تشك إنه عبث !
أو تقول عادي ليش لا !
أو بماذا ترد ؟
ورد هذا السؤال على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية ، فكان لها رد رائع بحق رائع
يستحق أن تعرفه ، كما عرفته ، فإليكم السؤال وجوابه ، نفع الله بالجميع وثبتهم
.:.
ما رأيكم فيما يدعى اليوم بحوار الأديان ؟
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
سبق أن صدر بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة ، وهذا نصّه :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء استعرضت ما ورد إليها من تساؤلات ، وما يُنشر في وسائل الإعلام من آراء ومقالات بشأن الدعوة إلى (وحدة الأديان) : دين الإسلام ، ودين اليهودية ، ودين النصارى ، وما تفرع عن ذلك من دعوة إلى بناء مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد ، في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة ، ودعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد ، إلى غير ذلك من آثار هذه الدعوة ، وما يُعقد لها من مؤتمرات وندوات وجمعيات في الشرق والغرب.
وبعد التأمل والدراسة فإن اللجنة تقرر ما يلي:
أولا : إن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة ، والتي أجمع عليها المسلمون : أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام ، وأنه خاتمة الأديان ، وناسخ لجميع ما قَبله من الأديان والملل والشرائع ، فلم يَبق على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام ، قال الله تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } ، وقال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } ، وقال تعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ، والإسلام بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم هو ما جاء به دون ما سواه من الأديان .
ثانيا : ومن أصول الاعتقاد في الإسلام: أن كتاب الله تعالى : (القرآن الكريم) هو آخر كتب الله نُزولا وعهدًا بِرَبّ العالمين ، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يَبقَ كِتاب مُنزل يُتعبد الله به سوى القرآن الكريم ، قال الله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } .
ثالثا : يجب الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نُسخا بالقرآن الكريم ، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان ، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله الكريم ، منها قول الله تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ } ، وقوله جل وعلا: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } ، وقوله سبحانه : { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .
ولهذا فما كان منها صحيحا فهو منسوخ بالإسلام ، وما سوى ذلك فهو مُحَرّف أو مُبَدّل ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال عليه الصلاة والسلام : أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟! لو كان أخي موسى حيا ما وَسِعَه إلاّ اتِّبَاعي . رواه أحمد والدارمي وغيرهما.
رابعا : ومِن أصول الاعتقاد في الإسلام : أن نبينا ورسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، كما قال الله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ، فلم يَبْق رسول يجب اتِّباعه سوى محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كان أحد من أنبياء الله ورُسله حَيا لَمَا وَسِعه إلاَّ اتباعه صلى الله عليه وسلم ، وإنه لا يسع أتْبَاعهم إلاَّ ذلك ، كما قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } ، ونبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نَزَل في آخر الزمان يكون تابِعًا لِمُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ، وحَاكما بشريعته ، وقال الله تعالى : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم عامة للناس أجمعين ، قال الله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } ، وقال سبحانه : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } ، وغيرها من الآيات .
خامسا : ومِن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كُفر كل مَن لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم ، وتسميته كافِرًا ممن قامت عليه الحجة ، وأنه عدو لله ورسوله والمؤمنين ، وأنه من أهل النار ، كما قال تعالى : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } ، وقال جل وعلا : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } ، وقال تعالى: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } ، وقال تعالى : { هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ } الآية ، وغيرها من الآيات.
وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة : يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به إلاَّ كان من أهل النار . ولهذا فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر ، طَردًا لقاعدة الشريعة : (من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر) .
سادسا : وأمام هذه الأصول الاعتقادية ، والحقائق الشرعية ، فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد ، دعوة خبيثة ماكرة ، والغرض منها خلط الحق بالباطل ، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه ، وجَرّ أهله إلى رِدّة شاملة ، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه : { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } ، وقوله جل وعلا: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } .
سابعا : وإن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر ، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين ، فلا وَلاء ولا بَراء ، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله ، والله جل وتقدس يقول : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، ويقول جل وعلا : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } ، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } .
ثامنا: إن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر رِدّة صريحة عن دِين الإسلام ؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد ، فترضى بالكفر بالله عز وجل ، وتُبْطِل صِدق القرآن ونَسخه لجميع ما قَبله مِن الشرائع والأديان ، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا ، محرمة قَطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام مِن قرآن وسُنة وإجماع .
:
يتبع
:
ما رأيكم إن قيل لكم ذلك ، يا الله بنا نوحد الأديان ونجعلها دين واحد ؟!
ما هو أول ما يخطر في بالك ؟!
وما تظنه بالضبط ؟
هل تشك إنه عبث !
أو تقول عادي ليش لا !
أو بماذا ترد ؟
ورد هذا السؤال على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية ، فكان لها رد رائع بحق رائع
يستحق أن تعرفه ، كما عرفته ، فإليكم السؤال وجوابه ، نفع الله بالجميع وثبتهم
.:.
ما رأيكم فيما يدعى اليوم بحوار الأديان ؟
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
سبق أن صدر بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة ، وهذا نصّه :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء استعرضت ما ورد إليها من تساؤلات ، وما يُنشر في وسائل الإعلام من آراء ومقالات بشأن الدعوة إلى (وحدة الأديان) : دين الإسلام ، ودين اليهودية ، ودين النصارى ، وما تفرع عن ذلك من دعوة إلى بناء مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد ، في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة ، ودعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد ، إلى غير ذلك من آثار هذه الدعوة ، وما يُعقد لها من مؤتمرات وندوات وجمعيات في الشرق والغرب.
وبعد التأمل والدراسة فإن اللجنة تقرر ما يلي:
أولا : إن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة ، والتي أجمع عليها المسلمون : أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام ، وأنه خاتمة الأديان ، وناسخ لجميع ما قَبله من الأديان والملل والشرائع ، فلم يَبق على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام ، قال الله تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } ، وقال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } ، وقال تعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ، والإسلام بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم هو ما جاء به دون ما سواه من الأديان .
ثانيا : ومن أصول الاعتقاد في الإسلام: أن كتاب الله تعالى : (القرآن الكريم) هو آخر كتب الله نُزولا وعهدًا بِرَبّ العالمين ، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يَبقَ كِتاب مُنزل يُتعبد الله به سوى القرآن الكريم ، قال الله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } .
ثالثا : يجب الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نُسخا بالقرآن الكريم ، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان ، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله الكريم ، منها قول الله تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ } ، وقوله جل وعلا: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } ، وقوله سبحانه : { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .
ولهذا فما كان منها صحيحا فهو منسوخ بالإسلام ، وما سوى ذلك فهو مُحَرّف أو مُبَدّل ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال عليه الصلاة والسلام : أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟! لو كان أخي موسى حيا ما وَسِعَه إلاّ اتِّبَاعي . رواه أحمد والدارمي وغيرهما.
رابعا : ومِن أصول الاعتقاد في الإسلام : أن نبينا ورسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، كما قال الله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ، فلم يَبْق رسول يجب اتِّباعه سوى محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كان أحد من أنبياء الله ورُسله حَيا لَمَا وَسِعه إلاَّ اتباعه صلى الله عليه وسلم ، وإنه لا يسع أتْبَاعهم إلاَّ ذلك ، كما قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } ، ونبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نَزَل في آخر الزمان يكون تابِعًا لِمُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ، وحَاكما بشريعته ، وقال الله تعالى : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم عامة للناس أجمعين ، قال الله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } ، وقال سبحانه : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } ، وغيرها من الآيات .
خامسا : ومِن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كُفر كل مَن لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم ، وتسميته كافِرًا ممن قامت عليه الحجة ، وأنه عدو لله ورسوله والمؤمنين ، وأنه من أهل النار ، كما قال تعالى : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } ، وقال جل وعلا : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } ، وقال تعالى: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } ، وقال تعالى : { هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ } الآية ، وغيرها من الآيات.
وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة : يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به إلاَّ كان من أهل النار . ولهذا فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر ، طَردًا لقاعدة الشريعة : (من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر) .
سادسا : وأمام هذه الأصول الاعتقادية ، والحقائق الشرعية ، فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد ، دعوة خبيثة ماكرة ، والغرض منها خلط الحق بالباطل ، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه ، وجَرّ أهله إلى رِدّة شاملة ، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه : { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } ، وقوله جل وعلا: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } .
سابعا : وإن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر ، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين ، فلا وَلاء ولا بَراء ، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله ، والله جل وتقدس يقول : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، ويقول جل وعلا : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } ، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } .
ثامنا: إن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر رِدّة صريحة عن دِين الإسلام ؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد ، فترضى بالكفر بالله عز وجل ، وتُبْطِل صِدق القرآن ونَسخه لجميع ما قَبله مِن الشرائع والأديان ، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا ، محرمة قَطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام مِن قرآن وسُنة وإجماع .
:
يتبع
: