تاج العفاف
16/10/2008, 08:40 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته..
سَلامَةُ الْقُلُوبِ (خطبة جمعة)الحمد لله العالم بأحوال العباد، ومُصَرِّفِ القلوبِ على ما شاء وأرادْ ، سبحانه.. لَهُ تلهَجُ الألسنة الشاكرةُ بمجامع الحمدِ والثَّنَاءِ ، وله المجد ,والسطان والعلاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين .
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعـد :
فلله أمر القلوب ما أعجبها ، وما أسرع أحكامها وتقلباتها ، وما أشد أثرها على حياة الناس وحركة العباد ، وسبحان من خلقها وجعلها ملوك الأبدان ومصرفة الأحكام بالميل والنوى والقرب و البعاد.
ألا وإن هدف الإنسان أن يحيا بقلب خال من العلل والأمراض ، بعيد عن الكآبات والأحزان ، ذلك أمل كل من له قلب يحيا به ويعيش.
والناس في ذلك ما بين صاحب قلبٍ سليم مُزاحِ العلل والأوضار الجسمية والروحية المانعة لتشرُّبِ نور الهداية (( فهو على نورٍ من ربه فويلٌ للقاسية قلوبهم )) ، وما بين معلول بقلبه قد أصابته بعض الأوجاع في الأوردة والشرايين وتحالفت عليه أمراض ثقال تدنيه من الضعف والموت .
وما بين صاحب قلب ميت قد أثخنته المعصية بالجراح حتى أدركه مثواه الأخير ، فصاحب هذا القلب يحتاج إلى من يعزيه ؛ لأنه صاحب بلوى ، قد مات الأمير المحرك لتصرفاته وشئونه ، والمصيبة أنه لا يشعر بذلك بل ولا يتصور – أصلاُ – أن له من هذا الكلام نصيب.
وهناك قلب مقارف العلل ، على شفا حفرة من التردي والسقوط ، فكل أعماله لا تنفع صاحبها ؛ لأنه حاله دائر بين القسوة والنفاق والحسد وغيرها من أمراض القلوب الفتاكة – وهذا هو معظم حال الناس – إلا من رحم الله تعالى.
فهذا القلب وأشابهه هو المعوّل عليه وهو الذي يجب الإسراع بإخراجه من الظلمات إلى النور ، والقيام بعملية إسعاف فورية قبل أن يضيع بالموت رغم أن من يحمله يسعى على قدمين .
وليبدأ الإنسان عملية الإصلاح الشاملة بالقلب ، إنه سيد الأعضاء والقيم عليها ومحركها وآمرها .
قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إن في الجسد مضغة لو صلحت لصلح الجسد كله ولو فسدت لفسد الجسد كله ألا وهي القلب ...) رواه البخارى (52) بسند صحيح عن النعمان بن بشير .فإذا كان السيد أعوجا ُ فما حيلة العبيد ؟! والسيد هو القلب المسيطر بمشيئته على الجوارح والعبيد هم بقية أعضاء البدن .
ويوم القيامة ستنجلى القيمة العظمى للقلب السليم الذي سيذهب بكل حطام الدنيا الذاهب مع فنائها قال الله تعالى: (( يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم )) [ الشعراء ] .
بركاتُ القلب السليم:وهنيئا لمن داوم على إصلاح قلبه وتعهده بحسن الرعاية والمتابعة وحفظه من أغيار السوء التي تنكس أعلام فطرته وتجنح به إلى مهاوي السقوط .
إن المؤمن متى ما داوم على ذلك ضمن وراثة النعيم في جنات الخلود بل ويبشره النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بذلك فأول زمرة يدخلون الجنة ( لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب رجل واحد... ) البخاري ( 3245 ) بسند صحيح عن أبى هريرة.
وعنه أيضاُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير... ) مسلم (2840) بسند صحيح.
وذلك لأنهم جاهدوا على طريق الهداية وطهارة القلوب في الدنيا فكانت مكافأتهم من جنس أعمالهم ؛ أليس هم الذين طلبوا من ربهم ذلك؟.
قال الله تعالى : (( والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا )) [ الحشر].
هكذا كان حالهم في الدنيا ، وقد أكرمهم ربهم سبحانه بما طلبوه وتمنوه قال الله تعالى: (( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سررٍ متقابلين )) [ الحجر: 47 ] .
وصاحب القلب السليم يفوز بالنعت الجميل من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وذلك كما جاء في الحديث :( قيل يا رسول : أي الناس أفضل ؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان . قالوا : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال : التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد ) المنذري في الترغيب ( 4/33 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص بسند صحيح .
ولا تزال طهارة القلب بالعبد حتى تكون سبباُ له في قبول أعماله الصالحة فإن الله تعالى يقبل العمل ما صاحبته نية صالحة. أما أهل الشحناء والبغضاء فهم موقوفون عن القبول حتى يتم الصلح بينهم قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ( تعرض الأعمال كل اثنين وخميس فيغفر الله تعالى في ذلك لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول : أنظروا هذين حتى يصطلحا ) مسلم ( 2565) بسند صحيح عن أبي هريرة.
سَلامَةُ الْقُلُوبِ (خطبة جمعة)الحمد لله العالم بأحوال العباد، ومُصَرِّفِ القلوبِ على ما شاء وأرادْ ، سبحانه.. لَهُ تلهَجُ الألسنة الشاكرةُ بمجامع الحمدِ والثَّنَاءِ ، وله المجد ,والسطان والعلاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين .
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعـد :
فلله أمر القلوب ما أعجبها ، وما أسرع أحكامها وتقلباتها ، وما أشد أثرها على حياة الناس وحركة العباد ، وسبحان من خلقها وجعلها ملوك الأبدان ومصرفة الأحكام بالميل والنوى والقرب و البعاد.
ألا وإن هدف الإنسان أن يحيا بقلب خال من العلل والأمراض ، بعيد عن الكآبات والأحزان ، ذلك أمل كل من له قلب يحيا به ويعيش.
والناس في ذلك ما بين صاحب قلبٍ سليم مُزاحِ العلل والأوضار الجسمية والروحية المانعة لتشرُّبِ نور الهداية (( فهو على نورٍ من ربه فويلٌ للقاسية قلوبهم )) ، وما بين معلول بقلبه قد أصابته بعض الأوجاع في الأوردة والشرايين وتحالفت عليه أمراض ثقال تدنيه من الضعف والموت .
وما بين صاحب قلب ميت قد أثخنته المعصية بالجراح حتى أدركه مثواه الأخير ، فصاحب هذا القلب يحتاج إلى من يعزيه ؛ لأنه صاحب بلوى ، قد مات الأمير المحرك لتصرفاته وشئونه ، والمصيبة أنه لا يشعر بذلك بل ولا يتصور – أصلاُ – أن له من هذا الكلام نصيب.
وهناك قلب مقارف العلل ، على شفا حفرة من التردي والسقوط ، فكل أعماله لا تنفع صاحبها ؛ لأنه حاله دائر بين القسوة والنفاق والحسد وغيرها من أمراض القلوب الفتاكة – وهذا هو معظم حال الناس – إلا من رحم الله تعالى.
فهذا القلب وأشابهه هو المعوّل عليه وهو الذي يجب الإسراع بإخراجه من الظلمات إلى النور ، والقيام بعملية إسعاف فورية قبل أن يضيع بالموت رغم أن من يحمله يسعى على قدمين .
وليبدأ الإنسان عملية الإصلاح الشاملة بالقلب ، إنه سيد الأعضاء والقيم عليها ومحركها وآمرها .
قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إن في الجسد مضغة لو صلحت لصلح الجسد كله ولو فسدت لفسد الجسد كله ألا وهي القلب ...) رواه البخارى (52) بسند صحيح عن النعمان بن بشير .فإذا كان السيد أعوجا ُ فما حيلة العبيد ؟! والسيد هو القلب المسيطر بمشيئته على الجوارح والعبيد هم بقية أعضاء البدن .
ويوم القيامة ستنجلى القيمة العظمى للقلب السليم الذي سيذهب بكل حطام الدنيا الذاهب مع فنائها قال الله تعالى: (( يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم )) [ الشعراء ] .
بركاتُ القلب السليم:وهنيئا لمن داوم على إصلاح قلبه وتعهده بحسن الرعاية والمتابعة وحفظه من أغيار السوء التي تنكس أعلام فطرته وتجنح به إلى مهاوي السقوط .
إن المؤمن متى ما داوم على ذلك ضمن وراثة النعيم في جنات الخلود بل ويبشره النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بذلك فأول زمرة يدخلون الجنة ( لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب رجل واحد... ) البخاري ( 3245 ) بسند صحيح عن أبى هريرة.
وعنه أيضاُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير... ) مسلم (2840) بسند صحيح.
وذلك لأنهم جاهدوا على طريق الهداية وطهارة القلوب في الدنيا فكانت مكافأتهم من جنس أعمالهم ؛ أليس هم الذين طلبوا من ربهم ذلك؟.
قال الله تعالى : (( والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا )) [ الحشر].
هكذا كان حالهم في الدنيا ، وقد أكرمهم ربهم سبحانه بما طلبوه وتمنوه قال الله تعالى: (( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سررٍ متقابلين )) [ الحجر: 47 ] .
وصاحب القلب السليم يفوز بالنعت الجميل من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وذلك كما جاء في الحديث :( قيل يا رسول : أي الناس أفضل ؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان . قالوا : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال : التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد ) المنذري في الترغيب ( 4/33 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص بسند صحيح .
ولا تزال طهارة القلب بالعبد حتى تكون سبباُ له في قبول أعماله الصالحة فإن الله تعالى يقبل العمل ما صاحبته نية صالحة. أما أهل الشحناء والبغضاء فهم موقوفون عن القبول حتى يتم الصلح بينهم قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ( تعرض الأعمال كل اثنين وخميس فيغفر الله تعالى في ذلك لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول : أنظروا هذين حتى يصطلحا ) مسلم ( 2565) بسند صحيح عن أبي هريرة.