أم جنى
11/07/2008, 06:55 ص
5 - سلاح القرآن و العلوم الشرعية والثقافة :
" لا بد في حق الداعية إلى الله والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر من العلم لقوله سبحانه :( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يوسف 108 . والعلم هو ما قاله الله في كتابه الكريم ، أو قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة ، وذلك بأن تعتني بالقرآن الكريم والسنة المطهرة؛ لتعرفي ما أمر الله به وما نهى الله عنه ، وتعرفي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الله وإنكاره المنكر ، وطريقة أصحابه رضي الله عنهم ، وتتبصري في هذا بمراجعة كتب الحديث ، ومراجعة أقوال العلماء في هذا الباب ، فقد توسعوا في الكلام على هذا وبينوا ما يجب .
والتي تنتصب لهذا الأمر يجب عليها أن تعنى بهذا الأمر حتى تضع الأمور في مواضعها؛ فتضع الدعوة إلى الخير في موضعها ، والأمر بالمعروف في موضعه ، على بصيرة وعلم حتى لا يقع منها إنكار المنكر ، بما هو أنكر منه ، وحتى لا يقع منها الأمر بالمعروف على وجه يوجب حدوث منكر أخطر من ترك ذلك المعروف الذي تدعو إليه . (5)
فضلاً على أن ّ قراءة القرآن الكريم الذي هو زاد الدعاة الأول ، يشرح الصدور، ويبدد الغموم، ويزيد في الإيمان: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . يونس 57
إنه يقص عليك حقيقة الصراع الذي بين الحق والباطل، و يبشرك بالنصر القريب ، ويثبتك في المحن، ويعدك الخير والمثوبة:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) يوسف 110
.. فإذا قرأتيه تمثليه في نفسك وعيشي آياته لحظة بلحظة، تجدين نفسك فيه، وتستشعرين معانيه، وتوجهين خطابه إلى ذاتك .
كما أن عليك أن تكوني مطلعة لما يحدث حولك من أحداث وما يكون في المجتمع من أخبار، هذا الاطلاع لابد منه لتقويم الأحداث وتحديد المفيد منها والتحذير من الضار ، لا أن تتقوقعي في عالمك الخاص بعيداً عن مجريات الأحداث المختلفة ..
إن أكثر الناس لا يدرون ما يكاد لهم من قبل أعدائهم، ويخلطون بين الصديق والعدو، فلابد من إيقاف الناس على حقيقة الأعداء ، وهذه إحدى مهماتك ..اقرئي ثم اقرئي كل مفيد ، حتى تكوني ذات علم وثقافة ووعي ، تدفعك نحو الأمام بثبات ورسوخ وثقة .
6- انسفي هذا الحاجز :
حاجز "الخجل " من دعوة الآخرين ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، المذموم الذي لا يجلب الخير لصاحبته إذا كانت على حق، والحق أحق أن يتبع ..!
انظري إلى أهل الباطل كيف يتفننون في الدفاع عن ضلالهم بدون حياء ٍ من الله أو من خلقه ..
يا لها من مفارقة مؤلمة !
راقصة أو فنانة ساقطة تدافع عن صنيعها وتحض الأخريات على خوض ما خاضته بينما تتردد الصالحة في دعوة الغير إلى الله وكف المنكر ولو بكلمة !
ليس بمستغرب على أهل الباطل التمادي في غيهم ، ولكن يحق لنا أن نتساءل : أين أنتِ أيتها الصالحة ؟ لماذا تتركين الميدان لهم ؟
إما أن تطرحي الخجل وتقدمي بشجاعة.. وإلا ستتقدم غيرك من داعيات الباطل وستأخذ مكانك ، وبقدر تقصيرك يكون إقدامهما ..
أختي الصامتة :
كفى خجلاً ، انسفي هذا الحاجز الذي تسوغين به العجز والقعود نسفاً ، بتغيير النفس الذي لا بد وأن يسبقه شعور بالحاجة إلى هذا التغيير، ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم) الرعد 11 ، فاخلصي النيَّة والعزم في أن تتغيري لأجلك ولأجل الدعوة .
حاولي تدريجياً ، بدعوة القريبين جداً منك ، ثم كل من حولك ، ثم العامة ..
كما أن هناك الكثير من الوسائل الدعوية غير المباشرة التي ستنقلك إلى رحاب الممارسة الفعلية المستمرة تدريجياً ، والتي سيأتي بعضها لاحقاً ..
وأكثري من ترديد هذا الدعاء : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي ) طه 25 ، 26 ، 27 ، 28
7- لا تتركيهم :
أهلك ، أقربائك ، صديقاتك ، زميلاتك ، وكل من حولك .. كوني معهم ، ولا تتقوقعي على ذاتك .. فوجودك معهم بحد ذاته دعوة من حيث تصرفاتك فضلاً عن الممارسات الدعوية الأخرى ..
ـ ليس المطلوب أن تلقي كلماتك ثم تمضين لا تشاركينهم أحزانهم وأفراحهم، إنما المطلوب أن تخالطيهم وتنفذي إلى قلوبهم بحسن الكلام والبشاشة والنجدة لكل ملهوف، فذلك يقبل بقلوبهم إليك، فيمكن تغيير أحوالهم.
والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.. و من خالط الناس ونزل منازلهم ثم ارتقى بهم إلى الإيمان والتقوى والعمل الصالح هو العظيم حقا.
ابتعدي فقط إذا لم تستطيعي تغيير المنكرات حال وقوعها ، أو إذا لم تأمني الفتن والانجراف ..
الأمر الآخر هو أن عليك ألا تنقطعي أو تنعزلي عن أخواتك الصالحات ولا تختلطي بهن ، فالمرء ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية فما بالك إذا كثرت كما هو الحال في زماننا هذا ؟!
(سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) . القصص 35 .
اتصلي بالأخوات الصالحات كي تتواصلي وتتواصي معهن بالحق وتتواصي بالصبر ، ثم قومي بدعوة الأخريات إلى مجالس ذكركن الطيبة والاستفادة والتذكير بتوبة الله ورحمته ومغفرته وجزائه والاستزادة من فضله تعالى .
8 – وصايا سريعة ومهمة : (6)
- كثرة الدعاء والإلحاح في السؤال سمة راسخة من سمات الدعاة لا ينفكون عنها لحظة، وهذا سر نجاحهم، ومن لم يلح في دعائه فليس على السبيل والسنة.؛ فأكثري من التضرع إلى المولى جل وعلا أن يلهمك بالحق ويوفقك للعمل به. وأن يرزق نفسك الثبات وحسن التصرف والتدبير، لأن المتضرع إلى ربه متبرء من حوله وقوته، متوكل على الله مفوض أمره إليه، وإذا تولاه الله رزقه حسن التصرف، وفي ذلك نجاح دعوته.
- لابد على الداعية أن تكثر من قول: ( لا حول ولا قوة إلا بالله )، فإنها تحمل عنها كأمثال الجبال، ولتعلم أنها لا تعمل بقوتها وحيلتها، فلولا إعانة الله لها لما حركت حجرا من مكانه، ولا خطت خطوة ، ولا دعت إنسانا.
- يجب على الداعية تعليق القلوب بالله تعالى ، وهذه النقطة التي انطلق منها الأنبياء، فقد كانوا يعلقون القلوب بربها. . هذه أسهل وأنجع وسيلة للإقبال بقلوب الناس إلى طريق الهداية، فإن القلوب إذا أحبت ربها سهل عليها ترك العصيان، ولم يكن شيء أحب إليها من طاعته. . و تعليق القلوب يكون بأمرين: بذكر أوصافه وأسمائه، وبذكر آلائه ونعمه، والقرآن يدور حولهما كثيرا.
وكل دعوة لا تبدأ من هذه النقطة فهي فاشلة.
- يجب الرجوع في تعلم أسلوب الدعوة إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الخطأ الاع ت التي تناسب من تدعينه إلــى الله تعالـى، خاصَّةً أنَّ لكلِّ إنسـانٍ عقليَّته وأسلوبه وطريقة تفكيره ، وهـــذه الوسيلة هامَّةٌ للغاية؛ لذلك وضــع علــيٌّ رضي الله عنه هذه تماد على كتب المحدَثين فحسب، فسيرته مكتوبة صحيحة بين أيدينا، فيها الهدى والنور، وأي دعوة لا تكون من خلالها فهي فاشلة.
- ومن المهم تدارس سير الصحابة والسلف والأئمة الأعلام كذلك، فذلك يوقف الدعاة على الطرق الصحيحة للدعوة الناجحة، فمن كان مقتديا فليقتد بمن مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
- تخيَّــري الوقــت المناسـب للدعـــوة، فليست كلُّ الأوقـــات مـثل بعضهــا، وليست كل الأوقات مناسبةً لدعوة الأخريات , بل وتخيري من تدعين كلما أمكنك .
- اهتمي بالدعــوة إلى الأهــم فالمهم ، بمعنى أن عليـــك الاهتمــام بتقويـم مـا يمس العقيدة أولاً ، ثم الفرائض ، ثم السنن ، وهكذا .
- استخدمي الكلما الوسيلة في أسمـى معانيها بقولــه: "أُمِرت أن أخــاطب النــاس على قدر عقولهم".
- لا تبدئي بالحديث مع من تدعينه إلا بالقدر الذي تشعرين بأنَّه يسمح لك به، ثمَّ تدرَّجي بعد ذلك على حسب ما تسمح به الظروف والأحوال ، ومن المهمِّ للغاية ألا تقولي كلَّ شيءٍ في الجلسة أو الموقف الدعويّ الواحد ، فالأهمُّ أن تتركي جزءاً يشوِّق الأخريات فيما بعد.
- استثمري المواقف العفويَّة الغير معدِّ لها في دعوتك بذكاء ونقاء؛ لأنَّ لها تأثيراً إيجابيًّا منقطع النظير، وابتعدي تماماً عن المواقف المتصنَّعة؛ لأنَّ كثيراً من جهد الدعوة يضيع هباءً بسبب إحساس الغير بنوعٍ من التسلُّط عليه.
- اهتمِّي بمن تدعينه بشكلٍ معقول، وتجنَّبي الاهتمام الزائد عن الحدّ؛ لأنَّ ذلك يجعل الغير يثق في نفسه أكثر من اللازم، وبالتالي يصعِّب عليك مهمَّة إقنــــاعه بعد ذلك.
- ليس بالضرورة أن نرى القناعة على وجوه كل من ندعوهم؛ لأن بعضهم يُـظــهر عدم قناعة أمامك ، لكنه يؤمن بكل ما تقولين .
- الاقتصار على وسيلةٍ واحدةٍ في الدعوة يجلبُ الملل، ويولِّد نوعــــاً من اللامبـالاة عند الطرف الآخر، ويضيع وقت الدعوة والداعية، من أجـــل ذلك ينبغي أن تُستخدَم وسائل متنوِّعةٌ في الدعوة. فابحثي عن الوسائل الجديدة والمشوقة دوما ً .
- لا تُشعري الغير بأنَّك مسؤولةٌ عنه، وإيَّاك أن تحقِّري من تصرُّفات الآخرين، فقط تدرَّجي في النهي عن المنكر؛ لأنَّه غالباً ما تصبح العــواقب غير مأمـونة عندمــــا نصطدم مع الناس في أفكارهم أو معتقداتهم .
- استفيدي من أيِّ ثمرةٍ تدنو لك في مواقفك الدعويَّة؛ لتكون دافعاً لنشــاطٍ وهمَّــــةٍ أكبر، فتجني كثيراً من الثمار بعد مشيئة الله تعالى.
- إيَّاك والتطفُّل على أحد، أو جرح خصوصيَّته، لأنَّك إن فعلتِ ذلك تفتحين أبواب فشلك على مصراعيه، فلا تفرضي نفسك، وكوني خفيفةً لطيفةً لا تثقل على أحد.
- لا تسخري من أحد واسألي الله السلامة والعافية ، فإن للقدر كرات قال تعالى : ( وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) الإسراء 74 . ، وليكن شعارك : " يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك " .
- لا تستصغري القليل من الأعمال الخيرة أياً كانت ، لربما كلمة صغيرة أو عمل يسير أحدثا الكثير من حيث لا تعلمين .
- اعقدي اجتماعاً دورياً مع نفسك للمحاسبة ، لكن لا تجعلي أخطائك حجرات عثرة في طريقك الدعوي تمنعك من المواصلة ، بل اجعليها شموعاً تنير لك الطريق نحو الصواب .
- تذكَّري أنَّه لــيس بالضرورة أن نحصـــل على نتيجةٍ فوريَّة؛ لأنَّ الموضوع ليـس موضوع أنَّنا تعبنا من أجل الدعوة، أو أنَّنا أخلصنا لله بالفعل في هذا الموقف ونريد الثمرة، بل الموضوع أنَّنا نأخذ فقط بالأسباب، أمَّا النتائج فعلى الله وحده .
- ما من بذرة إلا ستنمو قد لا تنبت اليوم أو الغد، لكنها ستنبت يوما ما، لذا على الداعية أن تدعو إلى الحق بكل وسيلة، ولا يشترط أن ترى ثمرة عملها، فقد لا تراها أبدا، لكن ذلك لا يعني أنها لن تنمو.
- تذكري دوماً أن الحق هو الباقي، وأن ما يُـنطق به من كلمات تحمل الهدى هي التي ستمكث ، أما الباطل فإنه سيذهب هباءً ً في يوم ِ ما حتى وإن طال انتظار ذلك اليوم .
*****
هيــّا ابدئي !
" لا بد في حق الداعية إلى الله والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر من العلم لقوله سبحانه :( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يوسف 108 . والعلم هو ما قاله الله في كتابه الكريم ، أو قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة ، وذلك بأن تعتني بالقرآن الكريم والسنة المطهرة؛ لتعرفي ما أمر الله به وما نهى الله عنه ، وتعرفي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الله وإنكاره المنكر ، وطريقة أصحابه رضي الله عنهم ، وتتبصري في هذا بمراجعة كتب الحديث ، ومراجعة أقوال العلماء في هذا الباب ، فقد توسعوا في الكلام على هذا وبينوا ما يجب .
والتي تنتصب لهذا الأمر يجب عليها أن تعنى بهذا الأمر حتى تضع الأمور في مواضعها؛ فتضع الدعوة إلى الخير في موضعها ، والأمر بالمعروف في موضعه ، على بصيرة وعلم حتى لا يقع منها إنكار المنكر ، بما هو أنكر منه ، وحتى لا يقع منها الأمر بالمعروف على وجه يوجب حدوث منكر أخطر من ترك ذلك المعروف الذي تدعو إليه . (5)
فضلاً على أن ّ قراءة القرآن الكريم الذي هو زاد الدعاة الأول ، يشرح الصدور، ويبدد الغموم، ويزيد في الإيمان: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . يونس 57
إنه يقص عليك حقيقة الصراع الذي بين الحق والباطل، و يبشرك بالنصر القريب ، ويثبتك في المحن، ويعدك الخير والمثوبة:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) يوسف 110
.. فإذا قرأتيه تمثليه في نفسك وعيشي آياته لحظة بلحظة، تجدين نفسك فيه، وتستشعرين معانيه، وتوجهين خطابه إلى ذاتك .
كما أن عليك أن تكوني مطلعة لما يحدث حولك من أحداث وما يكون في المجتمع من أخبار، هذا الاطلاع لابد منه لتقويم الأحداث وتحديد المفيد منها والتحذير من الضار ، لا أن تتقوقعي في عالمك الخاص بعيداً عن مجريات الأحداث المختلفة ..
إن أكثر الناس لا يدرون ما يكاد لهم من قبل أعدائهم، ويخلطون بين الصديق والعدو، فلابد من إيقاف الناس على حقيقة الأعداء ، وهذه إحدى مهماتك ..اقرئي ثم اقرئي كل مفيد ، حتى تكوني ذات علم وثقافة ووعي ، تدفعك نحو الأمام بثبات ورسوخ وثقة .
6- انسفي هذا الحاجز :
حاجز "الخجل " من دعوة الآخرين ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، المذموم الذي لا يجلب الخير لصاحبته إذا كانت على حق، والحق أحق أن يتبع ..!
انظري إلى أهل الباطل كيف يتفننون في الدفاع عن ضلالهم بدون حياء ٍ من الله أو من خلقه ..
يا لها من مفارقة مؤلمة !
راقصة أو فنانة ساقطة تدافع عن صنيعها وتحض الأخريات على خوض ما خاضته بينما تتردد الصالحة في دعوة الغير إلى الله وكف المنكر ولو بكلمة !
ليس بمستغرب على أهل الباطل التمادي في غيهم ، ولكن يحق لنا أن نتساءل : أين أنتِ أيتها الصالحة ؟ لماذا تتركين الميدان لهم ؟
إما أن تطرحي الخجل وتقدمي بشجاعة.. وإلا ستتقدم غيرك من داعيات الباطل وستأخذ مكانك ، وبقدر تقصيرك يكون إقدامهما ..
أختي الصامتة :
كفى خجلاً ، انسفي هذا الحاجز الذي تسوغين به العجز والقعود نسفاً ، بتغيير النفس الذي لا بد وأن يسبقه شعور بالحاجة إلى هذا التغيير، ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم) الرعد 11 ، فاخلصي النيَّة والعزم في أن تتغيري لأجلك ولأجل الدعوة .
حاولي تدريجياً ، بدعوة القريبين جداً منك ، ثم كل من حولك ، ثم العامة ..
كما أن هناك الكثير من الوسائل الدعوية غير المباشرة التي ستنقلك إلى رحاب الممارسة الفعلية المستمرة تدريجياً ، والتي سيأتي بعضها لاحقاً ..
وأكثري من ترديد هذا الدعاء : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي ) طه 25 ، 26 ، 27 ، 28
7- لا تتركيهم :
أهلك ، أقربائك ، صديقاتك ، زميلاتك ، وكل من حولك .. كوني معهم ، ولا تتقوقعي على ذاتك .. فوجودك معهم بحد ذاته دعوة من حيث تصرفاتك فضلاً عن الممارسات الدعوية الأخرى ..
ـ ليس المطلوب أن تلقي كلماتك ثم تمضين لا تشاركينهم أحزانهم وأفراحهم، إنما المطلوب أن تخالطيهم وتنفذي إلى قلوبهم بحسن الكلام والبشاشة والنجدة لكل ملهوف، فذلك يقبل بقلوبهم إليك، فيمكن تغيير أحوالهم.
والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.. و من خالط الناس ونزل منازلهم ثم ارتقى بهم إلى الإيمان والتقوى والعمل الصالح هو العظيم حقا.
ابتعدي فقط إذا لم تستطيعي تغيير المنكرات حال وقوعها ، أو إذا لم تأمني الفتن والانجراف ..
الأمر الآخر هو أن عليك ألا تنقطعي أو تنعزلي عن أخواتك الصالحات ولا تختلطي بهن ، فالمرء ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية فما بالك إذا كثرت كما هو الحال في زماننا هذا ؟!
(سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) . القصص 35 .
اتصلي بالأخوات الصالحات كي تتواصلي وتتواصي معهن بالحق وتتواصي بالصبر ، ثم قومي بدعوة الأخريات إلى مجالس ذكركن الطيبة والاستفادة والتذكير بتوبة الله ورحمته ومغفرته وجزائه والاستزادة من فضله تعالى .
8 – وصايا سريعة ومهمة : (6)
- كثرة الدعاء والإلحاح في السؤال سمة راسخة من سمات الدعاة لا ينفكون عنها لحظة، وهذا سر نجاحهم، ومن لم يلح في دعائه فليس على السبيل والسنة.؛ فأكثري من التضرع إلى المولى جل وعلا أن يلهمك بالحق ويوفقك للعمل به. وأن يرزق نفسك الثبات وحسن التصرف والتدبير، لأن المتضرع إلى ربه متبرء من حوله وقوته، متوكل على الله مفوض أمره إليه، وإذا تولاه الله رزقه حسن التصرف، وفي ذلك نجاح دعوته.
- لابد على الداعية أن تكثر من قول: ( لا حول ولا قوة إلا بالله )، فإنها تحمل عنها كأمثال الجبال، ولتعلم أنها لا تعمل بقوتها وحيلتها، فلولا إعانة الله لها لما حركت حجرا من مكانه، ولا خطت خطوة ، ولا دعت إنسانا.
- يجب على الداعية تعليق القلوب بالله تعالى ، وهذه النقطة التي انطلق منها الأنبياء، فقد كانوا يعلقون القلوب بربها. . هذه أسهل وأنجع وسيلة للإقبال بقلوب الناس إلى طريق الهداية، فإن القلوب إذا أحبت ربها سهل عليها ترك العصيان، ولم يكن شيء أحب إليها من طاعته. . و تعليق القلوب يكون بأمرين: بذكر أوصافه وأسمائه، وبذكر آلائه ونعمه، والقرآن يدور حولهما كثيرا.
وكل دعوة لا تبدأ من هذه النقطة فهي فاشلة.
- يجب الرجوع في تعلم أسلوب الدعوة إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الخطأ الاع ت التي تناسب من تدعينه إلــى الله تعالـى، خاصَّةً أنَّ لكلِّ إنسـانٍ عقليَّته وأسلوبه وطريقة تفكيره ، وهـــذه الوسيلة هامَّةٌ للغاية؛ لذلك وضــع علــيٌّ رضي الله عنه هذه تماد على كتب المحدَثين فحسب، فسيرته مكتوبة صحيحة بين أيدينا، فيها الهدى والنور، وأي دعوة لا تكون من خلالها فهي فاشلة.
- ومن المهم تدارس سير الصحابة والسلف والأئمة الأعلام كذلك، فذلك يوقف الدعاة على الطرق الصحيحة للدعوة الناجحة، فمن كان مقتديا فليقتد بمن مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
- تخيَّــري الوقــت المناسـب للدعـــوة، فليست كلُّ الأوقـــات مـثل بعضهــا، وليست كل الأوقات مناسبةً لدعوة الأخريات , بل وتخيري من تدعين كلما أمكنك .
- اهتمي بالدعــوة إلى الأهــم فالمهم ، بمعنى أن عليـــك الاهتمــام بتقويـم مـا يمس العقيدة أولاً ، ثم الفرائض ، ثم السنن ، وهكذا .
- استخدمي الكلما الوسيلة في أسمـى معانيها بقولــه: "أُمِرت أن أخــاطب النــاس على قدر عقولهم".
- لا تبدئي بالحديث مع من تدعينه إلا بالقدر الذي تشعرين بأنَّه يسمح لك به، ثمَّ تدرَّجي بعد ذلك على حسب ما تسمح به الظروف والأحوال ، ومن المهمِّ للغاية ألا تقولي كلَّ شيءٍ في الجلسة أو الموقف الدعويّ الواحد ، فالأهمُّ أن تتركي جزءاً يشوِّق الأخريات فيما بعد.
- استثمري المواقف العفويَّة الغير معدِّ لها في دعوتك بذكاء ونقاء؛ لأنَّ لها تأثيراً إيجابيًّا منقطع النظير، وابتعدي تماماً عن المواقف المتصنَّعة؛ لأنَّ كثيراً من جهد الدعوة يضيع هباءً بسبب إحساس الغير بنوعٍ من التسلُّط عليه.
- اهتمِّي بمن تدعينه بشكلٍ معقول، وتجنَّبي الاهتمام الزائد عن الحدّ؛ لأنَّ ذلك يجعل الغير يثق في نفسه أكثر من اللازم، وبالتالي يصعِّب عليك مهمَّة إقنــــاعه بعد ذلك.
- ليس بالضرورة أن نرى القناعة على وجوه كل من ندعوهم؛ لأن بعضهم يُـظــهر عدم قناعة أمامك ، لكنه يؤمن بكل ما تقولين .
- الاقتصار على وسيلةٍ واحدةٍ في الدعوة يجلبُ الملل، ويولِّد نوعــــاً من اللامبـالاة عند الطرف الآخر، ويضيع وقت الدعوة والداعية، من أجـــل ذلك ينبغي أن تُستخدَم وسائل متنوِّعةٌ في الدعوة. فابحثي عن الوسائل الجديدة والمشوقة دوما ً .
- لا تُشعري الغير بأنَّك مسؤولةٌ عنه، وإيَّاك أن تحقِّري من تصرُّفات الآخرين، فقط تدرَّجي في النهي عن المنكر؛ لأنَّه غالباً ما تصبح العــواقب غير مأمـونة عندمــــا نصطدم مع الناس في أفكارهم أو معتقداتهم .
- استفيدي من أيِّ ثمرةٍ تدنو لك في مواقفك الدعويَّة؛ لتكون دافعاً لنشــاطٍ وهمَّــــةٍ أكبر، فتجني كثيراً من الثمار بعد مشيئة الله تعالى.
- إيَّاك والتطفُّل على أحد، أو جرح خصوصيَّته، لأنَّك إن فعلتِ ذلك تفتحين أبواب فشلك على مصراعيه، فلا تفرضي نفسك، وكوني خفيفةً لطيفةً لا تثقل على أحد.
- لا تسخري من أحد واسألي الله السلامة والعافية ، فإن للقدر كرات قال تعالى : ( وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) الإسراء 74 . ، وليكن شعارك : " يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك " .
- لا تستصغري القليل من الأعمال الخيرة أياً كانت ، لربما كلمة صغيرة أو عمل يسير أحدثا الكثير من حيث لا تعلمين .
- اعقدي اجتماعاً دورياً مع نفسك للمحاسبة ، لكن لا تجعلي أخطائك حجرات عثرة في طريقك الدعوي تمنعك من المواصلة ، بل اجعليها شموعاً تنير لك الطريق نحو الصواب .
- تذكَّري أنَّه لــيس بالضرورة أن نحصـــل على نتيجةٍ فوريَّة؛ لأنَّ الموضوع ليـس موضوع أنَّنا تعبنا من أجل الدعوة، أو أنَّنا أخلصنا لله بالفعل في هذا الموقف ونريد الثمرة، بل الموضوع أنَّنا نأخذ فقط بالأسباب، أمَّا النتائج فعلى الله وحده .
- ما من بذرة إلا ستنمو قد لا تنبت اليوم أو الغد، لكنها ستنبت يوما ما، لذا على الداعية أن تدعو إلى الحق بكل وسيلة، ولا يشترط أن ترى ثمرة عملها، فقد لا تراها أبدا، لكن ذلك لا يعني أنها لن تنمو.
- تذكري دوماً أن الحق هو الباقي، وأن ما يُـنطق به من كلمات تحمل الهدى هي التي ستمكث ، أما الباطل فإنه سيذهب هباءً ً في يوم ِ ما حتى وإن طال انتظار ذلك اليوم .
*****
هيــّا ابدئي !