سناء ام فاطمة وعثمان
16/04/2011, 11:41 م
بسم الله الرحمن الرحيم
رابعة العدوية
من حيل أهل الضلال و الهوى في إضلال الناس و إبعادهم عن منابع دينهم تشويه تاريخهم و تحريف حتى ليظن الظان أن تاريخنا إنما هو سكر و عربدة و سفك دماء .
وتشويه الرموز حيلة قديمة قدم الخير و الشر .
وممن نالته أيدي العابثين بالتشويه و التحريف سيرة العابدة الزاهدة أم الفضل رابعة العدوية . حيث صورت في فيلم يذاع كل سنة في القنوات في كل مناسبة دينية على أنها كانت أمة عربيدة سكيرة ثم تاب الله عليها .
والحق أن كل من ترجم لها لم يذكر عنها ذلك . وهذه ترجمتان مقتبستان لها من وفيات الأعيان و سير أعلام النبلاء
ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمتها :
رابعة العدوية أم عمرو بنت إسماعيل العتكية البصرية، الزاهدة، العابدة، الخاشعة، أم عمرو رابعة بنت إسماعيل، ولاؤها للعتكيين.
ولها سيرة في (جزء) لابن الجوزي.
قال خالد بن خداش: سمعت رابعة صالحا المري يذكر الدنيا في قصصه، فنادته: يا صالح، من أحب شيئا، أكثر من ذكره.
وقال محمد بن الحسين البرجلاني: حدثنا بشر بن صالح العتكي، قال:
استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري، فتذاكروا عندها
ساعة، وذكروا شيئا من الدنيا، فلما قاموا، قالت لخادمتها:
إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا.
وعن أبي يسار مسمع، قال: أتيت رابعة، فقالت:
جئتني وأنا أطبخ أرزا، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز، فرجعت إلى القدر وقد طبخت.
ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيس بن ميمون العطار، حدثتني عبدة بنت أبي شوال - وكانت تخدم رابعة العدوية - قالت:
كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول:
يا نفس كم تنامين، وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور.
قال جعفر بن سليمان: دخلت مع الثوري على رابعة، فقال سفيان: واحزناه!
فقالت: لا تكذب، قل: واقلة حزناه!
وعن حماد، قال: دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت:
إنما يذكر شيء هو شيء، أما شيء ليس بشيء، فلا.
شيبان بن فروخ: حدثنا رياح القيسي، قال:
كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة، فقالت مرة: تعال يا غلام.
وأخذت بيدي، ودعت الله، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض، فقالت: كل، فهذا -والله- لم تحوه بطون النحل.
ففزعت من ذلك، وقمنا، وتركناه.
قال أبو سعيد بن الأعرابي: أما رابعة، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها: سفيان، وشعبة، وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تمثلته بهذا:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت، وإلى الإباحة بتمامه.
قلت: فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي، ليحتج بها على كفره، كاحتجاجهم بخبر: (كنت سمعه الذي يسمع به (1)) .
قيل: عاشت ثمانين سنة.
توفيت: سنة ثمانين ومائة .
و قال إبن خلكان في وفيات الأعيان
أم الخير رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك الصالحة المشهورة؛ كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة وذكر أبو القاسم القشيري في " الرسالة " أنها كانت تقول في مناجاتها: إلهي تحرق بالنار قلباً يحبك فهتف بها مرة هاتف: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء. وقال يوماً عندها سفيان الثوري: واحزناه! فقالت: لا تكذب بل قل واقلة حزناه، لو كنت محزوناً لم يتهيأ لك أن تتنفس. وقال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور، وكانت تقول: ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئاً.
ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم . [وقالت لأبيها: يا أبه، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه، فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلا حراماً قالت: نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار. وكانت إذا جن عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت: إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك أيها المحبوب، فاجعل خلوتي منك في هذه الليلة عتقي من النار] .
[ولقي سفيان الثوري رابعة - وكانت زرية الحال - فقال لها: يا أم عمرو أرى حالاً رثة فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى، فقالت له: يا سفيان وما ترى من سوء حالي ألست على الإسلام فهو العز الذي لا ذل معه والغني الذي لا فقر معه والأنس الذي لا وحشة معه؛ والله إني لأستحيي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها فقال سفيان وهو يقول: ما سمعت مثل هذا الكلام.
وقالت رابعة لسفيان: إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل وأنت تعلم فاعمل.
كان أبو سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم، فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية فكتب إليها: أما بعد فإن ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مائة ألف إن شاء الله، وأنا أخطبك نفسك، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف وأنا مصير إليك من بعد أمثالها، فأجيبيني،
فكتبت إليه: أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام.
وقالت امرأة لرابعة: إني أحبك في الله، فقالت لها: أطيعي من أحببتني له. وكانت رابعة تقول: اللهم قد وهبت لك من ظلمني فاستوهبني ممن ظلمته. قال رجل لرابعة: إني أحبك في الله، قالت: فلا تعص الذي أحببتني له] .
وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب " عوارف المعارف ":
إني جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
وكانت وفاتها في سنة خمس وثلاثين ومائة ، ذكره ابن الجوزي في " شذور العقود " وقال غيره: سنة خمس وثمانين ومائة، رحمهما الله تعالى، وقبرها يزار، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور . وذكر ابن الجوزي في كتاب " صفة الصفوة " في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة بنت أبي شوال - قال ابن الجوزي: وكانت من خيار إماء الله تعالى، وكانت تخدم رابعة - قالت: كانت رابعة تصلي اليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة: يا نفس، كم تنامين وإلى كم تقومين يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها، إلا لصرخة يوم النشور، وكان هذا دأبها دهرها حتى ماتت، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت: يا عبدة لا تؤذني بموتي أحداً، وكفنيني في جبتي هذه، وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون، قالت: فكفناها في تلك الجبة، وفي خمار صوف كانت تلبسه، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم ار شيئاً قط أحسن منه، فقلت: يا رابعة، ما فعلت بالجبة التي كفناك فيها والخمار الصوف قالت: إنه والله نزع عني وأبدلت به ما ترينه علي، فطويت أكفاني وختم عليها، ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة، فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام الدنيا، فقالت: وما هذا عندما رأيت من كرامة الله عز وجل لأوليائه فقلت لها: فما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب فقالت: هيهات هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العلا، فقلت: وبم وقد كنت عند الناس، أي أكبر منها قالت: إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا وأمست، فقلت لها: فما فعل أبو مالك أعني ضيغماً، قالت: يزور الله عز وجل متى شاء، قلت: فما فعل بشر بن منصور قالت: بخ بخ، أعطي والله فوق ما كان يؤمل،
قلت: فمريني بأمر أتقرب به إلى الله عز وجل، قالت: عليك بكثرة ذكره، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك، رحمهما الله تعالى.
رابعة العدوية
من حيل أهل الضلال و الهوى في إضلال الناس و إبعادهم عن منابع دينهم تشويه تاريخهم و تحريف حتى ليظن الظان أن تاريخنا إنما هو سكر و عربدة و سفك دماء .
وتشويه الرموز حيلة قديمة قدم الخير و الشر .
وممن نالته أيدي العابثين بالتشويه و التحريف سيرة العابدة الزاهدة أم الفضل رابعة العدوية . حيث صورت في فيلم يذاع كل سنة في القنوات في كل مناسبة دينية على أنها كانت أمة عربيدة سكيرة ثم تاب الله عليها .
والحق أن كل من ترجم لها لم يذكر عنها ذلك . وهذه ترجمتان مقتبستان لها من وفيات الأعيان و سير أعلام النبلاء
ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمتها :
رابعة العدوية أم عمرو بنت إسماعيل العتكية البصرية، الزاهدة، العابدة، الخاشعة، أم عمرو رابعة بنت إسماعيل، ولاؤها للعتكيين.
ولها سيرة في (جزء) لابن الجوزي.
قال خالد بن خداش: سمعت رابعة صالحا المري يذكر الدنيا في قصصه، فنادته: يا صالح، من أحب شيئا، أكثر من ذكره.
وقال محمد بن الحسين البرجلاني: حدثنا بشر بن صالح العتكي، قال:
استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري، فتذاكروا عندها
ساعة، وذكروا شيئا من الدنيا، فلما قاموا، قالت لخادمتها:
إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا.
وعن أبي يسار مسمع، قال: أتيت رابعة، فقالت:
جئتني وأنا أطبخ أرزا، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز، فرجعت إلى القدر وقد طبخت.
ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيس بن ميمون العطار، حدثتني عبدة بنت أبي شوال - وكانت تخدم رابعة العدوية - قالت:
كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول:
يا نفس كم تنامين، وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور.
قال جعفر بن سليمان: دخلت مع الثوري على رابعة، فقال سفيان: واحزناه!
فقالت: لا تكذب، قل: واقلة حزناه!
وعن حماد، قال: دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت:
إنما يذكر شيء هو شيء، أما شيء ليس بشيء، فلا.
شيبان بن فروخ: حدثنا رياح القيسي، قال:
كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة، فقالت مرة: تعال يا غلام.
وأخذت بيدي، ودعت الله، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض، فقالت: كل، فهذا -والله- لم تحوه بطون النحل.
ففزعت من ذلك، وقمنا، وتركناه.
قال أبو سعيد بن الأعرابي: أما رابعة، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها: سفيان، وشعبة، وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تمثلته بهذا:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت، وإلى الإباحة بتمامه.
قلت: فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي، ليحتج بها على كفره، كاحتجاجهم بخبر: (كنت سمعه الذي يسمع به (1)) .
قيل: عاشت ثمانين سنة.
توفيت: سنة ثمانين ومائة .
و قال إبن خلكان في وفيات الأعيان
أم الخير رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك الصالحة المشهورة؛ كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة وذكر أبو القاسم القشيري في " الرسالة " أنها كانت تقول في مناجاتها: إلهي تحرق بالنار قلباً يحبك فهتف بها مرة هاتف: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء. وقال يوماً عندها سفيان الثوري: واحزناه! فقالت: لا تكذب بل قل واقلة حزناه، لو كنت محزوناً لم يتهيأ لك أن تتنفس. وقال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور، وكانت تقول: ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئاً.
ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم . [وقالت لأبيها: يا أبه، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه، فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلا حراماً قالت: نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار. وكانت إذا جن عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت: إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك أيها المحبوب، فاجعل خلوتي منك في هذه الليلة عتقي من النار] .
[ولقي سفيان الثوري رابعة - وكانت زرية الحال - فقال لها: يا أم عمرو أرى حالاً رثة فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى، فقالت له: يا سفيان وما ترى من سوء حالي ألست على الإسلام فهو العز الذي لا ذل معه والغني الذي لا فقر معه والأنس الذي لا وحشة معه؛ والله إني لأستحيي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها فقال سفيان وهو يقول: ما سمعت مثل هذا الكلام.
وقالت رابعة لسفيان: إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل وأنت تعلم فاعمل.
كان أبو سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم، فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية فكتب إليها: أما بعد فإن ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مائة ألف إن شاء الله، وأنا أخطبك نفسك، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف وأنا مصير إليك من بعد أمثالها، فأجيبيني،
فكتبت إليه: أما بعد فإن الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيء زادك وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيتك إلى غيرك، وصم دهرك واجعل الموت فطرك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام.
وقالت امرأة لرابعة: إني أحبك في الله، فقالت لها: أطيعي من أحببتني له. وكانت رابعة تقول: اللهم قد وهبت لك من ظلمني فاستوهبني ممن ظلمته. قال رجل لرابعة: إني أحبك في الله، قالت: فلا تعص الذي أحببتني له] .
وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب " عوارف المعارف ":
إني جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
وكانت وفاتها في سنة خمس وثلاثين ومائة ، ذكره ابن الجوزي في " شذور العقود " وقال غيره: سنة خمس وثمانين ومائة، رحمهما الله تعالى، وقبرها يزار، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور . وذكر ابن الجوزي في كتاب " صفة الصفوة " في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة بنت أبي شوال - قال ابن الجوزي: وكانت من خيار إماء الله تعالى، وكانت تخدم رابعة - قالت: كانت رابعة تصلي اليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة: يا نفس، كم تنامين وإلى كم تقومين يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها، إلا لصرخة يوم النشور، وكان هذا دأبها دهرها حتى ماتت، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت: يا عبدة لا تؤذني بموتي أحداً، وكفنيني في جبتي هذه، وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون، قالت: فكفناها في تلك الجبة، وفي خمار صوف كانت تلبسه، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم ار شيئاً قط أحسن منه، فقلت: يا رابعة، ما فعلت بالجبة التي كفناك فيها والخمار الصوف قالت: إنه والله نزع عني وأبدلت به ما ترينه علي، فطويت أكفاني وختم عليها، ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة، فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام الدنيا، فقالت: وما هذا عندما رأيت من كرامة الله عز وجل لأوليائه فقلت لها: فما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب فقالت: هيهات هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العلا، فقلت: وبم وقد كنت عند الناس، أي أكبر منها قالت: إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا وأمست، فقلت لها: فما فعل أبو مالك أعني ضيغماً، قالت: يزور الله عز وجل متى شاء، قلت: فما فعل بشر بن منصور قالت: بخ بخ، أعطي والله فوق ما كان يؤمل،
قلت: فمريني بأمر أتقرب به إلى الله عز وجل، قالت: عليك بكثرة ذكره، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك، رحمهما الله تعالى.