الحمد لله وكفى وسـلام على عباده الذين اصطفى ..
   أما بعــد

فقد يسّـر الله تعالى لعباده نعما عظيمة ومن أعظم نعمه تعالى نعمة القرآن الذي فيه عز الأمة ونجاتها
 وفيه أيضا سعادتها وفلاحها , وكل من
أراد الخير والدخول في الخيرية فعليه أن يشتغل بكتاب الله لتناله
 تزكية نبينا
وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال : (
خيركم من تعلم القرآن وعلمه)

في البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه
وقد أجلس هذا الحديث أبا الدرداء في مسجد دمشق يعلم كتاب الله لما يقارب الألف طالب .
وتمنى ابن تيمية وهو من اشتغل في العلم والفتيا والتصنيف والجهاد أن لو صرف وقته كله مع القرآن.
ومن اشتغل بالقرآن وأخلص النية لله ناله من فضله فكانت له الرفعة في الدنيا والآخرة لحديث
 (
إن الله يرفع الله بهذا الكتاب أقوما ويضع به آخرين )

فهنيئا لقوم اصطفاهم الله يشتغلون بالقرآن تعلما وتعليما وتدبرا وترتيلا ففازوا بوعد الله تعالى
بقوله : (
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً
لَّن تَبُورَ
)
  فاطر 23

وذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء والله ذو الفضل العظيم فهي منة الرحمن على قوم جعلوا همهم تعليم القرآن

ولئن انغلقت أبواب التعلم وطلب العلم عند البعض فقد فتح الله مجال التعلم عبر الشبكة
 (
ما يفتح اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم )
فلا إله إلا الله ما أعظم رحمة الله وما أبين مـنـّته حين يسر هذه السبل لنشر الدين والخير بين الناس في عامة أصقاع الأرض
 فلله الحمد والمنة
, والشكر بعد ذلك موصول لأخوات نذرن أنفسهنّ في تعليم كتاب الله قال أحد السلف
:

إنما العلم مواهب يؤتيه الله من أحب من خلقه ، وليس يناله أحد بالحسب ، ولو كان لعلة الحسب
 لكان أولى الناس
به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

ولعلي أستأذن الشاعر مصطفى الجزار ببعض أبياته لأوجهها لإخواتنا في دوحة القرآن والذين فتحوا هذه الروضة 
 الندية لكل راغبة
في تعلم القرآن وتعليمه في شبكة عنكبويتة مليئة بكل ضار ومهلك فجاءت هذه الدوحة بلسما رقراقا وعسلا صافيا
 شافيا لكل باحث عن السعادة في بحر متلاطم يموج بالفتن
..

من كل صوب جاء قلب خافق   يستعذب الترتيل والإتقانا
غرباء من كل البقاع تجمعوا   هجروا الديّار وودعوا الأوطانا
غرباء لكن قد تآلف جمعهم    صاروا بنعمة ربهم إخوانا
يارب أكرم من يعيش حياته    لكتابك الوضاء لا يتوانى

 

وصدق الله) :يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم(

فاللهم وفق كل ناصر لدينك وأعنه وبارك له واجعل التوفيق حليفه 
ووفق أخواتنا القائمات على هذه الموقع كل خير وارزقهن العلم والعمل الخالص لوجهك وارفعهنّ بهذا القرآن في الدنيا والآخرة .
      وصلى الله وسـلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسـلم

الشيخ خالد بن سليمان الغرير

 

العودة للخلف